التفوق سر السعادة (1)

تم نشر هذه المقالة على موقع المعادلة الرباعية Mu3adla.com

“النجاح هو القدرة على تحقيق الأهداف بشرط الإستمتاع بكل خطوة على الطريق” – سوزان جيفرز (كاتبة أمريكية)

اصبت بدهشة بالغة عندما قرأت فى احد الأبحاث الغربية أن كثر شىْ يجلب السعادة للأطفال هو التفوق!! فقد كنت أتصور أن الألعاب أو الأهل أو الأصدقاء يجب أن تأتى فى المرتبة الأولى. لكن عندما فكرت فى الأمر بعمق إكتشفت أن هذا البحث يطابق ما إتفقت عليه أبحاث أخرى كثيرة تؤكد أن الإحساس بالإنجاز و القيمة فى الحياة هو أهم عوامل جلب السعادة للإنسان. و هل هناك أى إنجازيمكن أن يحققه الإنسان أروع من التفوق؟!

لكن دعونى أيها القراء الأعزاء فى البداية أوضح لكم ماذا أقصد بالتفوق. فى رأيى أن التفوق هو التميز فى كل مجال من محالات الحياة دراسيا و ثقافيا و رياضيا و إجتماعيا و دينيا و غيرها. البعض يقرن التفوق بالدراسة العلمية فقط و هى نظرة ضيقة جدا لمفهوم التفوق الواسع الذى ينبغى أن يشمل جميع جوانب الحياة.

حتى التفوق الدراسى لا ينبغى أن يعتمد على المجموع الكلى للدرجات أو على الترتيب فى المدرسة أو الكلية. التفوق الدراسى الحقيقى يعتمد على مدى إستيعاب الطالب الحقيقيى للمعلومة و قدرته على الإستفادة منها فى حياته العملية. و للأسف أن منهج التعليم المصرى المكدس بعلومات نظرية لا يتيح لأغلب الطلاب فرصة التفوق بمعناه الحقيقى. و لكن هذا لا يعنى أن نياس أو نستسلم لأمر الواقع.

و الحل بسيط جدا و لكن قد لا يخطر على بال الكثيرين و هو أن نغير مفهومنا عن المذاكرة فبدلا من ان ننظر إليها على أنها شر لابد منه لإجتياز الإمتحان, ماذا لو إعتبرنا المذاكرة و سيلة ممتعة لإكتساب معلومات جديدة؟ و لتحقيق هذا الهدف علينا أن نركزعلى فهم المعلومة و ليس الحفظ.

أنا أعلم يقينا أنكم لستم صناع قرار و لا أعتقد أن أحد من قراء هذا المقال هو وزير التعليم! (لكن ربما يصبح كذلك فى المستقبل) و ليس فى أيدكم عصا سحرىة تلوحون بها حتى يكف بعض الأساتذة عن أسلوب التلقين و التحفيظ! و لكننى أحفظ عبارة رائعة لغاندى الزعيم الهندى المعروف تقول:”كن أنت التغيير الذى تتمنى حدوثه”.

و دعونى أوضح ما أعنى بمثال عملى: فمثلا إذا كان أساتذك يشرح معلومة نظرية غير واضحة يمكنك أن تساله أسالة ذكية بهدف الفهم و الإستيضاح و من أهم هذه الأسئلة ن وجهة نظرى ان تسال أستاذك عن مثل واقعى لتطبيق المعلومة فى الحياة.

اما حين تذاكر بمفردك فإن أكثر الساليب فاعلية فى ترسيخ المعلومات هى أن تضع لنفسك أسألة محددة و يكون هدفك ان تستطيع الإجابة عليها بعد الإنتهاء من المذاكرة. كما أن تلخيص النقاط الهامة و إستخدام عوامل مساعدة جذابة للحصول على معلومات إضافية مثل الإنترنت و غيره يساعد كثيرا على تثبيت المعلومات فى الذهن.

و قبل كل هذا علىك أن تدرك بجلاء شديد أهمية التفوق فى حياتك و مستقبلك. و عندها ستدمن التفوق (و ما أروعه من إدمان!) فى كل مجالات حياتك و ليس فى الدراسة و حسب و ستصبح نفسك تواقة و متعطشة للتميز فى كل شىْ.

و صدق الشاعرمحمود سامى البارودى إذ يقول:

و من تكن العلياء همة نفسه         فكل الذى يلقاه فيها محبب

و حب التميز و التفوق وطلب العلم فطرة فطرنا الله تعالى عليها و تحض عليها جميع الأديان و هل أدل على ذلك من أن اول كلمة نزلت فى القرآن الكريم هى كلمة “إقرأ” ؟

أتمنى أن تتابعوا سلسلة مقالاتى بعنوان “التفوق سر السعادة” و فبها سنتناول التفوق بمفهومه الواسع و كيف تستغلون إمكاناتكم و مواهبكم لتحقيق التفوق الذى تطمحمون إليه و تستحقونه. كما سنتناول بالشرح و التفصيل كيف يصبح التفوق عادة متأصلة فينا حتى لا نرضى عنه بديلا.

و ختاما أدعو الله عز و جل أن تكونوا قد إستفدتم من هذه المقالة وعلى وعد بلقاء قريب بإذن الله.

رفبقتكم على درب التفوق:

هبة الله حسنى

كاتبة و خبيرة تسويق إلكترونى

Advertisements

2 تعليقان

  1. Posted by وجيه مرسي on مايو 12, 2011 at 10:42 ص

    مشكورة على هذا الطرح وفعلا انتى من المبدعات

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s