“متحاولش تبقى حد تانى غير نفسك” – رحلتى فى البحث عن الذات

” متحاولش تبقى حد تانى غير نفسك..دور بنفسك جوه نفسك. متكسلش و قوم قلب و دور حتلاقى ميزتك…صدقنى حتلاقى ميزتك..دور بنفسك جوه نفسك….” هذه الكلمات هى جزء من أغنية قدمها الفنان أحمد مكى من حوالى سنة و نصف. ورغم بساطة الكلمات و سهولتها إلا إنها تحمل رسالة فى غاية العمق بل و يدرس فيها كورسات متخصصة فى الخارج!

فى رأيى أن السعادة الحقيقية تكمن فى عنصرين أساسين:
الأول هو: صدق الإيمان بالله تعالى و التوكل عليه
و الثانى هو: أن يعرف الإنسان مواهبه و إمكانياته و يستغلها على الوجه الأمثل و بذلك يكون قد حقق قوله تعالى:”إنى جاعل فى الأرض خليفة”
و عندما تأملت فى رحلة حياتى و جدت أن الله تعالى وضع أمامى مؤشرات كثيرة تدلنى على مواهبى الحقيقية و لكننى للأسف لم ألتفت إليها لإنى و قعت فريسة لثقافة “ركوب الموجه” و كان كل هدفى أن ألتحق بكلية من كليات “القمة”!

حينما إلتحقت بالجامعة الأمريكية, لم يفرض على والدى رحمه الله تخصص معين كما يفعل بعض الآباء لكنه نصحنى مجرد نصيحة أن أدرس كمبيوتر لإن “شغله مضمون و فلوسه كويسة”.

للأسف أنا إمتثلت لهه النصيحة بدون تفكير و بدون أن أسال نفسى ما هو المجال الأنسب لميولى و مواهبى. و سبحان الله العظيم كانت هناك مؤشرات كثيرة تدلنى على الطريق الصحيح لكننى لم ألتفت إليها منها على سبيل المثال:
• فى أيام الجامعة كانت لى زميلة تدرس إعلام و كان عليها أن تسأل الناس فى الشارع عن مفهوم الحرية لكنها كانت خجولة بعض الشئ فهرعت أنا لمساعدتها و شعرت بسعادة غامرة و أنا “عايشة دور المذيعة” وبسأل الناس عن رأيهم فى الحرية! كان المفروض الموقف ده ينبهنى أنى المفروض أدرس إعلام لكنى كنت “متبرجمة” على أن أتخصص فى “البرمجة”!!
• و أيضا أثناء الجامعة أغلب المواد التى حصلت فيها على إمتياز و جيد جدا كانت مواد أدبية منها أدب إنجليزى و إجتماع و فلسفسة و علم نفس و كورس عربى أخدته زيادة حبا فى العلم كان عبارة عن إعراب آيات قرآنية. و كنت أستمتع جدا بهذه المواد و لا أطيق مواد تخصصى و خاصة المواد النظرية و مع ذلك لم أغير موقفى!!
• بعد تخرجى و عملى فى مجال البرمجة و جدت نفسى مشدودة لتصميم الجرافيك و علمت نفسى برنامج ال Adobe Photoshop و إكتشفت بعد ذلك أن ما شدنى لتصميم الجرافيك أننى كنت متعطشة لأى شئ فنى به إبداع و كان تصميم الجرافيك هو ملاذى الوحيد للإبداع فى مجال تكنولوجيا المعلومات. الرابطة التالية فيها أحد تصميماتى القديمة و هى مزدجمة بالألوان لكن كان فيها إبتكار بس يا ريت تتفرجوا عليها على ال Internet Explorer علشان فيها JavaScript : http://www.freewebs.com/heba_hosny/EgyTrav/default.htm
• بعد سفرى لكندا فتحت شركة تصميم و برمجة مواقع إلكترونية من المنزل و كنت مسؤولة عن التسويق فى نفس الوقت لإنى كنت أعمل بمفردى. ففوجئت اننى أستمتع بالتسويق و كتابة ال promotions و ال sales letters أكثر من البرمجة و تعمقت فى التسويق الإلكترونى على وجه الخصوص. و السبب فى ذلك أن التسويق هو أكثر الأنشطة إبداعا فى مجال الأعمال علشان كده شدنى
• رحلتى فى البحث عن الذات بدأت فى كندا فبدأت أقرأ كتب تنمية بشرية منها “العادات السبع” لستيفين كوفى و غيرها كثير كما أنى حضرت محاضرات بالإضافة إلى ممارسة جميع أنواع الفنون تقريبا منها إنى أخدت كورس تمثيل و مثلت أدوار ثانوية فى فيلمين و مارست ال Standup Comedy و أخدت ورش عمل فى كوميديا الإرتجال Improvisation و تدريب على الغناء الفردى و عزف الجيتار و كنت مستمتعة جدا و دخلت مسابقات فى الكتابة و الكوميديا و حصلت على مراكز متقدمة فى بعضها بتوفيق الله تعالى

و لما عدت لمصر و أخدت كورس تنمية بشرية به إمتحان يحدد الكلية المناسبة لشخصيتى, لم أفاجئ أننى كان المفروض أن ألتحق بكلية الإعلام أو الفنون المسرحية. و بدأت كل هذه الذكريات من أيام الجامعة تجول بخاطرى و شعرت بالندم الشديد أننى لم ألتفت لهذه المؤشرات الواضحة إلا بعد سنين طويلة من التخبط.

لكن الحمد لله ربنا وفقنى أخيرا للعمل فى الكتابة كما أو ضحت فى مقالة:
حينما دعوت الله تعالى بإخلاص فكانت الإجابة هى ”LancersCafe.com”…

وكى أوفر على الأجيال الجديدة ما عانيته, أرسلت إيميل للإعلامى المتميز محمود سعد إيميل إقترحت فيه إجراء إختبار إختيارى لطلبة الصف الثانى الثانوى يساعدهم على تحديد ميولهم و الكلية المناسبة لسمات شخصيتهم. و لزيادة مصداقية و فعالية هذا الإمتحان إقترحت أن يشارك فى وضعه نخبة من علماء النفس و التنمية البشرية و التربويين فى الداخل و الخارج منهم على سبيل المثال لا الحصر د. أحمد زويل و د. إبراهيم الفقى.
لكن لحين تطبيق هذه الفكرة أنا أدعوك سواء كنت طالب أو كنت تعمل أن تستفيد من تجربتى و ألا تتجاهل المؤشرات الواضحة لمهاراتك و مواهبك الحقيقية كى لا تهدر سنين غالية من حياتك لأنك تستحق أن تكون سعيدا و إذا أردت السعادة, إنسى كليات القمة و إنسى ركوب الموجه و “متحاولش تبقى حد تانى غير نفسك” 🙂

Advertisements

2 تعليقان

  1. Posted by أمى مصر on مايو 23, 2011 at 1:08 م

    …. “ولكى أوفر على الأجيال الجديدة ماعانيته….” فكرة.موجزةبأربعة أسطر.بمنهج علمى لمنظومه رؤية “مظلة” يأخذ منها بالقياس فى أى شأن.توجهها بوصلة”الهدف” …. إللى هوا الأجيال الجديدة أو المراد إعادة تأهيلها. يعنى المواطن الإنسان… أحييكى… المشكلة فى التفعيل يعنى قرار”سلطة”.. هاأعلق هنا على فيديو ماليزيا بتاع بلال فضل بعد ماشفته كله..هههههههه لسه ها أقفل المحل وآخد تاكس وأروح هناك… كلامه صح ومفهوم ومفيد. ومش بالضرورة إن مهاتير”بنفسه” هو إللى “حدد”-سياسية نقدية للدولة-!ولا خبراءالإقتصاد بتوعه!الخبراء”قررو” ومهاتير”إعتمد”.لأنهم معا يحكمهم الحد الفاصل إللى هو “الهدف” أو البوصلة زى ماقلناإللى “بتحدد” الرؤية….. الدولة بأبسط تعريف ليها . إقليم وشعب وسلطة . إذا فكرنا نحدد هدف “واحد” من الثلاثة يضمن تحقيق “كفاءة” للعناصر الثلاثة. هانلاقيه الشعب .. يعنى المواطن ثم المواطن ثم المواطن .(بالتلاته)بوطن إنتماء… مفهوم الحرية معروف . و”بوطن إنتماء” دى يعنى الفداء. يعنى تحقيق التنمية بالإنتماء …يعنى ياناوى على حبة رمل من الأرض دى .. ياناوى على بعتانك للسباعى على طول:-D

    رد

  2. تكشران أفنظيم هههههههه
    بالنسبة لمقالتى أنا كان هدفى منها إن القارئ الفرد يستفيد منها و يطبقها فى حياته. أما بالنسبة للتفعيل على المستوى العام, وقت كتابة المقالة إجتهدت و بعتت الإقتراج إللى قلت عليه للإعلامى محمود سعد.
    لو حد بدأ بنفسه و قدر ينشر فكرته, حيساهم فى تكوين وعى لناس تانيين كتير. لكن كل واحد بعد كده مسؤول إنه يطبق إللى فهمه. و دى مشكلتنا ناخد شهادات و نقرا لكن مفيش تطبيق. أنا ميزتى إنى لما بقرا فكرة و تعجبنى قوى بجرب أطبقها و ممكن أطبق جملة واحدة فى كتاب طويل عريض و ساعتها بس بتكون القراية ليها معنى.
    بالنسبة لتعليقك على بلال فضل و ماليزياأنا موافقاك على رأيك و إحنا نقدر نخلى التنمية هدف يوحدنا زى ما إسقاط النظام وحدنا قبل كده. إن شاء الله خير…بإيدينا بكرة أحلى 🙂

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s