رؤية نقدية لفيلم “رسايل بحر” – نعم أنا مع الحب الغير مشروط لكن ضد دس السم فى العسل!

الحقيقة يا جماعة أنا كنت عايزة أكتب المقالة دى من زمان لكن طبعا إنشغالى بأحداث الساعة خلانى أأجل كتابتها  فترة طويلة.

و طبعا قبل ما أنقد الفيلم أحب أوضح حاجة مهمة من باب الإنصاف: الفيلم  ده رمزى جدا بمعنى إنه مدلوله أكبر بكتير من ظاهر أحداثه و كمان أنا كنت تعبانة جدا لما إتفرجت عليه  فبصراحة مقدرش أاقول إنى ركزت فى كل كلمة لكن حقدم نقد فى حدود إللى أنا فاكراه.

الفنانة بسمة كانت بتلعب دور واحدة بتحتقر نفسها علشان متجوزة واحد علشان فلوسه من غير حب و للسبب ده كانت بتعتبر نفسها عاهرة! و لما عملت علاقة مع الفنان آسر ياسين عرفته على نفسها على إنها عاهرة متعددة الزبائن و كات هدفها إنها تعذبه زى ما هى بتتعذب من وجهة نظرى!!

و لما هو حاول يطلب منها تغير من نفسها رفضت. فراح يفضفض للست الخواجية “الحكيمة” فقالت له: إنه لو بيحبها بجد لازم يقبلها بكل ما فيها و ميعوزش يغيرها!!!

إللى هى قالته هو تعريف الغير مشروط الحب و هو ده الحب الحقيقى فى أسمى معانيه. لإن إللى بيحب إنسان بجد بيقبله بكل ما فيه من عيوب و مزايا و عمره ما بيطلب منه يغير حاجة فى نفسه. و أنا أول مرة قريت عن المفهوم ده كان فى كتاب عن تربية الأطفال إللى حذر الأهل من إنهم يقولوا كلام زى: لو مذاكرتش ماما مش حتحبك! لإن كده الحب بقى مشروط بالمذاكرة! و المفروض إن لما الطفل يغلط نحسسه إننا بنحبه هو لكن بنكره تصرفه و إنه مهما عمل حنفضل نحبه لكن من واجبنا كأهل إننا نساعده و نوجهه و أهم حاجة إن وقت ما يكون غلطان أو واقع فى مشكلة توصله الرسالة دى بوضوح.

إللى بحاول أاقوله إن الحب الغير مشروط شئ رائع  فى حد ذاته و مهم جدا فى كل العلاقات الإنسانية بما فيها علاقة الرجل بالمرأة لكن مشكلتى مع فيلم رسايل بحر إنه إعتبر إن الحب الغير مشروط معناه إن الراجل يبقى “قرنى”!! و ده شئ غير مقبول حتى فى المجتمعات  الغربية بإستثناء أقلية مهنم إسمهم Swingers و دول بيتبادلوا الأزواج و الزوجات!

لكن طرحه فى فيلم مصرى متصور فى مدينة الإسكندرية كان شئ غريب بالنسبة لى الحقيقة لإن المذهل فى الأمر إن الفنان آسر ياسين عمل بنصيحتها بس كان متعذب طبعا و حبيبته كانت بتتلذذ بتعذيبه بشكل مرضى غريب!!

المفهوم التانى إللى الفيلم إتكلم عنه هو نتيجة طبيعية للحب الغير المشروط: الحب الغير مشروط يعنى التحرر لإنك لما تقبل حبيبك بكل ما فيه مش حتخنقه بطلبات أو توجيهات فساعتها حبك ليه حيحرره و أنا فاكرة إن آخر كلمة قالتها بطلة فيلم Titantic للبطل كانت: إنت حررتنى!

كل ده جميل. الفيلم تناول الجزئية دى لما الفنانة مى كساب كانت بتحكى للفنان آسر ياسين عن أول قصة حب عاشتها. فقالت له مامعناه إن هما كانوا وسط الغيطان و إنها شافت الحب فى عنييه و شافت آلالاف الفراشات الطايرة (و هو ده رمز التحرر)  و قالت إنها يمكن لو مكنتش شافت الفراشات ماكنتش نولته غرضه!!!

ده معناه إنها عملت معاه علاقة غير مشروعة. و هو ده دس السم فى العسل إللى أنا أاقصده. الحب إللى يوصل للتحرر عمره ما بيكون مبنى على علاقة غير مشروعة! بالعكس إللى بيعملوا كده فى مجتمعنا بيبقوا مستخبين و خايفين يتكشفوا طول الوقت! فين التحرر فى كده؟! و المذهل  إنها رمزت للتحرر بالفراشات بس نسيت الفراشات غبية و بتحرق نفسها!

مشكلتى فى النوعية دى من الأفلام إنها بتقدم رسائل جميلة جدا لكن إسلوب تناولها غلط جدا. و الفيلم من الناحية الفنية و الإخراجية و المشاهد الخارجية كان ممتع جدا بس لازم المتفرج يكون حذر إنه ميبرطش بين النحرر و العلاقة الغير مشروعة و بين الحب الغير مشروط و تقبل الخيانة!!

الحقيقة الفيلم ده رجعنى بالذاكرة لورا لما كنت فى لندن و إتفرجت على برنامج بيروحوا فيه الستات العواجيز السمان يتصوروا صور جماعية و هم عراة تماما بهدف التعبير عن إعتزازهم بنفسهم و رضاهم عن شكلهم!!! فلو حنقد البرنامج ده نقد بناء حقول إن تقبل الإنسان لشكله و رضاه عن نفسه رسالة رائعة لكن إسلوب عرضها شنيع!!

الهدف من مقالتى مش إنى أأقولكم متتفرجوش على النوعية دى من الأفلام. بالعكس إتفرج  لكن كون متفرج واعى و إعرف إزاى تقرا بين السطور و متتأثرش إلا بالإيجابيات المطروحة.

الحقيقة هو ده بالظبط إللى أنا إستفدته من حياتى فى كندا. المجتمع الغربى فيه إيجابيات كتير و فيه سلبيات.  أنا قلدتهم فى الإيجابيات و كانت إيجابياتهم كتيرة الحقيقة. لكن إللى ملاحظاه من ساعة ما رجعت إن فى ناس بنقلدهم فى الغلط و فى إللى هما نفسهم يتمنوا يغيروه فى مجتمعهم! (طبعا أنا عارفة إن الصح و الغلط شئ نسبى بس اكيد ناس كتير حتتفق معايا إن اغلب الشرقيين لما بيقلدوا الغرب بياخدوا منهم أسوأ مافيهم و بيقفوا على كده!!)

فى كل الأحوال لازم يكون عندنا الوعى الكافى و القدرة على التفريق بين الغث و السمين. و ختاما أحيى مؤلف الفيلم و مخرجه و أحب اشوف الفيلم مرة تانية و أنا فايقة اكتر لإنى فعلا حاسة إن النقد ده ممكن يكون سطحى شوية لكن له اساس كبير من الصحة!!

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s