آيات قرآنية مصورة (1) – تأملات فى قوله تعالى:”فلا اقتحم العقبة”

مقدمة أساسية

قبل ما أتكلم عن تأملى فى الآية حبيت أديكم مقدمة عن أنواع الإستفهام لإنه مرتبط بشرح الآية .

الإستفهام فى اللغة الغربية نوعين:

1- إستفهام حقيقى: و هو حين اسال سؤال أريد عليه إجابة فعلية. مثال:”ماذا إشتريت من السوق؟”

2- إستفهام بلاغى: و يكون المقصود من الإستفهام إما التقرير أو الأمر او الإستنكار أو التحفيز أو اللوم و غيرها لا يقصد منه أن يجيب المستمع على أى سؤال.

أمثلة للإستفهامات البلاغية فى القرآن الكريم:

* قوله تعالى: “أليس الله بكاف عبده؟” : إستفهام غرضه التقرير يقصد به تقرير حقيقة أن الله كفيل بشؤون عباده و كان يمكن أن يستبدل بجملة غير منفبة مثل :إن الله كاف عبده” و لكن إستخدام الإستفهامات البلاغية له تأثير أشد

* قوله تعالى: “ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله“: إستفهام غرضه الواضح الأمر و لكن أشعر ايضا أن يحمل معانى العتاب الرقيق و التذكير

* قوله تعالى: “أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين“: إستفهام غرضه الإستنكار

* قوله تعالى: “أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون“: إستفهام غرضه الأساسى هو الإستهزاء و السخرية من الكافرين من وجهة نظرى و طبعا يحمل نبرة الإستنكار.

  تأملات فى آية “فلا إقتحم العقبة

الإستفهام فى هذه الآية يحمل معنى الأمر التحفيزى و ذلك لأنه شئ كل إنسان يتمناه و هى أن يتخطى العقبات التى تحول بينه و بين سعادة الدنيا و الآخرة.

و تأملوا معى فوة لفظ إقتحم و تشعرنى أن الإنسان يجب أن يعالج نقاط ضعفه و أوجه تقصيره من جذورها و لا يلجأ لمسكنات أو حلول مؤقتة.

و كلمة العقبة توحى بأن الأمر ليس سهلا و لكن آتانا الله تعالى من القدرة و الإرادة ما يمكننا من إقتحام أى عقبات و القضاء عليها تماما.

و الحقيقة أنا إجتهدت فى تحديد أهم ثلاث عقبات تواجه معظم الناس فى طريقهم إلى الله ووضعتهم فى الصورة المرفقة و هم:

– إضاعة العمر فيما لا يجدى

– مجاراة هوى النفس و فى ذلك يقول تعالى: “أفرأيت من إتخذ إلهه هواه؟” – و هو إستفهام بلاغى غرضه … (أتمنى أن تجتهدوا فى إجابة هذا السؤال بناء على ما سبق و يا ريت تشاركوا بالتعليق)

– حب الدنيا و هى آفة الأفات!!!

طبعا كل واحد فينا له نقط ضعف خاصة به و يتمنى أن يغيرها و لكى يتحقق هذا علينا أن نأخذ الخطوات التالية:

– الإستعانة بالله و الدعاء المخلص أن ينصره الله على نفسه و على أهوائه

– العزم و الإصرار على التغيير

– الرفق بالنفس و عدم اليأس إذا تغلبت عليك نقط ضعفك فى بعض الأحيان (الشيطان لم ييأس من رحمة الله فهل نيأس نحن؟!  ) و ديننا دين عملى فقد نهينا عن جلد الذات والمبالغة فى الإحساس بالذنب بشكل سلبى و غير مجدى.  بدلا من ذلك علينا أن نبادر بتصحيح الخطأ فور إدراكه مصداقا لقوله تعالى: “إن الذين إتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون” و قوله تعالى “و يدرؤن بالحسنة السيئة“. (و قد نهينا عن الجهر بأخطائنا و تقصيرنا من باب “إذا بليتم فاستتروا” و لكن تطبيقى لآية  “و يدرؤن بالحسنة السيئة” فى موقف كان فيه تقصير واضح و مؤسف هو ما دفعنى لنشر قصة سندريللا الخيبة! لإنى شعرت أن القارئ سيتفيد من هذه القصة فى حياته و سيتعلم أن “ما لايدرك كله لا يترك كله“. )

– البعد عن أسباب المشكلة إن أمكن. مثلا: إذا كنت لا تصلى الفجر لإنك تنام متأخر, خذ بالأسباب و نم مبكرا و هكذا…

فى رأيكم ما هى العقبات الأخرى التى يمكن أن تواجه الإنسان فى طريقه إلى الله و ما هى أفضل الحلول لمواجهنها من وجهة نظركم؟ فى إنتظار تعليقاتكم 🙂

هذه المقالة أشعلت فتيل حماسى لتأليف كتاب كامل عن الآية الكريمة لإن كل آية فى كتاب الله تستحق الإحتفاء بها و التعمق فيما ورائها من معانى و مقاصد تهدف لسعادة الإنسان فى الدنيا و الآخرة.

ولله الحمد “إشراقة روح” خرج للنور و هو كتاب تفاعلى يشمل رسومات كاريكاتير و أشعار من تأليفى و يطرح أسئلة مفتوحة على القراء بهدف إحياء عبادة التدبر و التفكر…”نحو علاقة أعمق بالقرآن الكريم

إشراقة-روح-هبة-حسنى

 

 

الحمد لله تم نشر كتابى “إشراقة روح 1” إلكترونيا على موقع كتبنا…

يمكنكم تحميل الكتاب من على الرابط:

إضغطوا على الصورة لمشاهدة وتحميل الكتاب … أتشرف بمتابعتكم وأسألكم الدعاء

كتاب-إشراقة-روح-هبة-الله-حسنى-صورة

استخدمت موقع http://gifmaker.me/ المجانى فى عمل الصورة أون لاين

Advertisements

2 تعليقان

  1. Posted by أمى مصر on أبريل 18, 2011 at 5:03 م

    ” أفرأيت من إتخذ إلهه هواه” .. الغريزة حاجة فطرية كما هى فى الإنسان هى فى الحيوان. ونعمة العقل التى كرم بها الإنسان هى أكبر إختبار ولذلك حين خاطب الله سبحانه وتعالى آدم وزوجه وحذرهما من الشجرةوقعا فى (الغوى) وأكلا منها وهذه أول جريمة للإنسان على الإطلاق (الوقوع فى الغوى)وإن جاز القول فهى أم الجرائم ..ونجد أنه إن كان الغوى هو أم الجرائم فإن (الكبر) هو أبو الجرائم فهو الذى أخرج إبليس من رحمة الله ” وإذ قلنا للملائكة إسجدو لآدم فسجدو إلا إبليس .. الآية” يأتى بعد ذلك ثانى الجرائم وهى على الأرض وهى (الحسد)حيث قتل قابيل أخاه هابيل وأيضا للغريزة. وكأننا أمام أم للجرائم(الغوى) وأب للجرائم (الكبر) تجمعا فى إبليس اللعين ومنهما جاءت ذريته … وآدم وحواءبرضو خلفو شياطين الإنس !! “إهبطو بعضكم لبعض عدو”. فهل آدم مجنى عليه؟وقد تاب . وهل تاب هو وزوجه باللفظ (آدم) أو تعود عليه فقط؟ .- قد يكون البحث فى هذا هام-.. وهل قابيل مجنى عليه؟ وقد ندم ..إذن فالغريزة هى الدافع والتوبة سنة كونية واجبة .. وفى التاريخ الإنسانى ومنذ نزول آدم وحواء للأرض نجد أن الجنس هو السلاح الرئيسى (لأم) الجرائم (الغوى).وفى الحديث الشريف” ماتركت على الرجال فتنة هى أشد من النساء” وإن كان الخطاب للرجال فهل الفتنة للنساء فى المال ؟ أو الجمال؟ أم الرجال أيضا؟!!وهل المرأةوهى المرأة تستطيع أن تسيطر على غريزتها؟وإن إستطاعت فهل ستحقق ذلك الإتزان النفسى والعصبى ؟ من رحمة الله أن جعل ذلك فى الرجال دافع غريزى أقوى وأشد.. وفى كل الأحوال نجد وعبر العصور إلى أن وصلنا لواقعنا المعاصر أن المرأة (مستخدمه)!! فهى نرجسية بطبعهاوجل إشباعها فى (الأنا)رغم أنها قارورة ولكن عقلها الفسافيسى وقدرتها الجبارة على التحمل يجعلها تلقى بنفسها بين أحراش الخشونة!!تحركها الأنا. وهذه رغم أنها مسألة أخرى إل أنها مربط الفرس …… سبحان الله نجد أن القرآن وضع الضوابط المحجمة وفى الأحاديث والفقه نجد الشروح المختلفة لأدق التفاصيل ويبقى فى النهاية لنا الإلتزام المتزن من عدمه .. والخطأ والتوبة … وباقى الشهوات كحب المال والأمراض كالنميمة والغيبة .. إلخ خاضعة أيضا للخطأ والإستغفار وكلها بدون ( ضوابط محجمة) سوى العقل والفطنه والتفكر.. أما الجنس فليزمه ضوابط . ومع الإختلاط وخاصة المأجج فإن تهذيب النفس لن يتحقق إن لم يكن هناك إتزان نفسى وعصبى أصلا قد وفره الإشباع… ويبقى دستور الحياه حين سألو الرسول عليه الصلاة والسلام عن الإثم فقال : ماحاك فى الصدر وخفت أن يطلع عليه الناس …بعد العزم والتوكل على الله جهادالنفس بالتدرج سنة. قدر المستطاع يكون الفرض قبل كل شيىء.المواظبة اليومية على قراءة القرآن ولو بضع آيات. ومتابعة د. أحمد علام على محطة دريم تو .شرح للآيات مشرح للصدر. أرجو يكون إسمه أحمد علام أنا مشكلتى مش بأحفظ أسامى

    رد

  2. تعليقك عميق جدا زى العادة 🙂
    “من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزفه من حيث لا يحتسب” يا ريت بس إحنا نطبق نصف الآية الأول و محدش حيكون عنده أى مشكلة.
    سبحان الله ربنا خلق فى الإنسان غرائز كثيرة و الأصل أن يستطيع الإنسان إشباعها و إن لم يتحقق ذلك لأسباب خارجة عن إدراة الإنسان فيكون دخل فى درجة الإبتلاء و مطالب بالصبر. و الثواب على قدر المشقة. نفترض أن رجلين فقراء جدا أحدهم لا يهمه المال على الإطلاق و الآخر يحب المال بشدة لكنه لا يقبل ان يسرق. النتيجة واحدة هما الإثنين لم يسرقوا لكن من تعتقد سيكون ثوابه أكبر؟ من كان يريد المال بشدة و لم يسرق.
    و قد قضت سنة الله فى كونه أنه لا يعطى كل شئ لاى إنسان فى الدنيا لكننا كلنا متساوون فى النهاية.
    قد يكون أحد الناس 2 مال و 5 صحة و 3 ذكاء و المجموع 10.
    و الآخر 4 مال و 3 صحة و 3 ذكاء و المجموع 10.
    المشكلة تأتى حين لا يرضى الإنسان بظروفه و حينئذ يكون مصيره تعاسة الدارين كما جاء فى الحديث القدسى “إرض بما قسم الله تكن أغنى الناس” و بالتالى الرضا هو سر السعادة و ليس إشباع الغرائز من وجهة نظرى. و الرضا ليس معناه أن تزهد ما تريده (بالعكس الثواب على قدر المشقة) لكن الرضا معناه أن اليقين إن الله لا يقضى إلا بالخير. و ما ذكرته عن المواظبة على قراءة القرآن و إستحضار القلب فى العبادة يعين على هذه الأمور.اشكرك على تعليقك المفصل 🙂

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s