فيدو مفاهيم إسلامية (11) – إندهش (5) مهاااازل تسىء للرسول عليه السلام فى كتب السيرة المعروفة

كتاب “فقه السيرة” للدكتور محمد  سعيد رمضان البوطى رحمة الله عليه هو كتاب ثرى جدا لا يسع من يقرأه إلا أن ينحنى احترامًا لاجتهاد كاتبه الجليل رحمة الله عليه. فالكاتب لم يكتف بمجرد سرد وقائع السيرة النبوية، بل حرص على التأمل والتعمق فيها من خلال شرح وتفنيد “العبر والعظات ” والدروس المستفادة التى تذخر بها السيرة النبوية العطرة.

ويتسم الكتاب بسهولة قرائته وحسن تنظيم أبوابه ورصانة أسلوبه وبالتالى فهو يُعد مرجعًا قيمًا لكل المهتمين بدراسة السيرة النبوية الشريفة.

ورغم الاجتهاد المحمود للكاتب الجليل رحمه الله – وهو جهد مشكور لا ينكره منصف – إلا أننى عندما قرأت باب “فتح مكة” استوقفتنى وقائع تسىء للرسول عليه السلام أبلغ إساءة  وتظهره فى صورة إنسان متناقض وحاشاه عليه السلام أن يكون كذلك!  (أرقام الصفحات المذكورة لاحقا وردت فى الطبعة السابعة من الكتاب.)

الكتاب ذكر فى صفحة 278 فى آخر فقرة أن الرسول عليه السلام أثناء فتح مكة أمر المسلمين أن يدخلوا بشكل سلمى وألا يقاتلوا إلا من بدأهم بالقتال. واستثنى من ذلك أسماء 6 أشخاص أهدر الرسول عليه السلام دمهم من ضمنهم “فرتى” و”قرينة” وهما جاريتان ذكر الكاتب أن جرمهما الذى استوجب إهدار دمهما هو أنهما كانتا تتغنيان بهجاء(سباب) الرسول عليه السلام!

فهل يُعقل أن الرسول عليه السلام  –  الذى عفا عن قتلة ضمن وقائع فتح مكة – يأمر بإهدار دم جاريتين لمجرد أنهما تغنّيتا بهجائه؟

هذا الكلام العجيب يعد اتهامًا باطلاً لرسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام بالتناقض وحاشاه عليه السلام أن يكون كذلك!

 

%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b7%d9%89-1

 

ولأننى – بفضل الله – قارئة ناقدة ومتفاعلة مع ما أقرأ فقد كتبت تعليقا بالقلم الرصاص على هذه الواقعة العجيبة (كما هو مبين فى الصورة السابقة): “الهجاء ليس جزائه القتل! هذه الرواية غير صحيحة.

 

والسيرة النبوية العطرة ذاخرة بأمثلة ناصعة على حلم الرسول عليه السلام وسعة صدره وجميل عفوه عمن أسأء إليه.  فعلى سبيل المثال لا حصر، ورد فى نفس الكتاب أن قبيلة ثقيف قد أمعنت فى الإساءة للرسول عليه السلام فى مستهل دعوته فما كان منه – عليه أفضل الصلاة  وأزكى السلام – إلا أن قابل إساءتهم بالإحسان وتوجه إلى الله تعالى داعيًا لهم بالهداية. فكانت استجابة الله تعالى لدعاء حبيبه أن أسلمت ثقيف فيما بعد وحسن إسلامها فلم تكن من ضمن القبائل التى ارتدت عن دينها بعد وفاة الرسول عليه السلام.

وقد ورد فى مسند الإمام ابن حنبل حديث عن السيدة عائشة رضى الله عنها أنها قالت: ” مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ خَادِمًا لَهُ قَطُّ , وَلَا امْرَأَةً , وَلَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ , إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَلَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ أَيْسَرُهُمَا حَتَّى يَكُونَ إِثْمًا , فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ الْإِثْمِ , وَلَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَيَكُونَ هُوَ يَنْتَقِمُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وما ذكرته الآن مجرد قطرة فى بحر حلم الرسول عليه السلام وعظيم عفوه وصفحه. فكيف يمكن لأى عاقل أن يصدّق أنه – عليه السلام – يُقدم على إهدار دم جاريتين لمجرد أنهما تغنّتا بهجائه؟!!

وتستمر وقائع فتح مكة التى تستدعى التأمل فى نفس الكتاب. ففى صفحة 277 فى آخر فقرة ذكر الكاتب قصة إسلام أبو سفيان رضى الله عنه الذى قال له العباس رضى الله عنه فى وجود الرسول عليه السلام “ويحك!..أسلِم واشهد أن لا إله ألا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن تضرب عنقك.” المذهل أن الرسول عليه السلام لم ينكر على العباس تهديده لأبو سفيان أن تضرب عنقه إن لم يسلم رغم أنه – عليه أفضل الصلاة والسلام – تحلى بسماحة شديدة مع كل أهل مكة وقال جملته الخالدة “إذهبوا فأنتم الطلقاء” ولم  يرغمهم على الإسلام.

%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b7%d9%89-3

هذه تصرفات متناقضة تسىء لرسولنا الكريم أبلغ إسائة وبالتالى لا يمكن بأى حال تصديقها واعتبارها صواب لا يحتمل الخطأ مع كامل احترامى لاجتهاد علماء السلف.ولكن تبقى الحقيقة الناصعة أنهم بشر وليسوا بمعصومين بحال وكلامهم يؤخذ منه و يرد. ويجب أن يضع كل مسلم نصب عينيه أن  القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذى “لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ” (فُصلت – 42)

أما كتب التراث أو كتب المحدثين أو أى مصدر للمعرفة بخلاف القرآن الكريم – على ما فيها من كنوز واجتهاد محمود لكتابها – فعلينا أن نقرأها بشكل نقدى وتحليلى ونفنّد ما شابها من مثالب وعيوب.

 

 و للأسف الشديد هذه ليست الواقعة الوحيدة المسيئة للرسول عليه السلام فى كتب التراث. إتفرجوا على المهزلةفى الفيديو ده !!! عبد الماجد بيقول فى الدقيقة 26:30  ل 27:10 إن الأنصار قتلوا رجلا لمجرد أنه شتم الرسول عليه السلام بأمر منه و أن الرواية مكورة فى صحيح البخارى!

د.عمار على حسن كان بيقوله إن الرسول عليه السلام زار جاره اليهودى إللى كان يرمى القاذورات عند بيته فى سياق أن الإخوان شعارهم “الرسول قدوتنا” فلماذا  لم يقتدوا به و ردوا بعنف على المتظاهرين عند المقطم؟

فرد عليه عبد الماجد بمنتهى الصفاقة:” و الرجل الذى هجا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقتله الأنصار ألا تأخذ بهذه الراوية؟” فلما إستنكر الضيف هذا الكلام أكد عبد الماجد أن الرسول أمرهم بذلك و الرواية فى البخارى. إيه رأيكم شفتوا مهزلة أكتر من كده؟

فى إنتظار تعليقاتكم…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s