ناقوس الخطر (10) هندسة الجهل وصناعة الحيرة وسيكولوجية الفبركة … المشكلة والحل!

المقالة دى من أهم مقالاتى على الإطلاق…أرجو قرائتها بتركيز وتأنى …الجزء الأول منها مقالة منقولة والباقى تصوراتى عن “سيكولوجية الفبركة” و السقطات الإعلامية المخزية الكفيلة إنها تعالج أى حد ممكن يقع فريسة لهندسة الجهل…  

🔴🔴*هندسة الجهل❗*🔴🔴
     *مقال للكاتب محمد الحاجي
                    —

على مر الأزمنة، تصارع السلاطين والساسة على *حق امتلاك المعرفة ومصادر المعلومة*. فالمعرفة قوّة وسلاح، بشكلٍ يوازي المال والعتاد العسكري.
ولأن المعرفة بهذه الأهمية، هناك من يحاول الاستئثار بها لنفسه. ولهذا تأسس مجال *«إدارة الفهم»* في الأوساط الأكاديمية والسياسية.

تُعرّف وزارة الدفاع الأمريكية مفهوم *«إدارة الفهم Perception Management»* بأنه أي *(نشر)* لمعلومات أو أي *(حذف)* لمعلومات لأجل التأثير على تفكير الجمهور والحصول على نتائج يستفيد منها أصحاب المصالح.

ولأن النشر والحذف يتطلّبان أساليب دقيقة ومعرفة تامة *بعلم النفس والسلوك والإدراك*، قام باحث ستانفورد المختص بتاريخ العلوم Robert Proctor بصياغة ما يُعرف ب: *”علم الجهل” Agnotolgy* وهو: *”العلم الذي يدرس صناعة ونشر الجهل بطرق علمية رصينة”!.*

بدأ *علم الجهل* في التسعينات الميلادية، بعدما لاحظ الباحث دعايات شركات التبغ التي تهدف إلى تجهيل الناس حول مخاطر التدخين. ففي وثيقة داخلية تم نشرها من أرشيف إحدى شركات التبغ الشهيرة، تبيّن أن أبرز استراتيجية لنشر الجهل كان عن طريق «إثارة الشكوك في البحوث العلمية التي تربط التدخين بالسرطان».
ومن حينها انطلق لوبي التبغ في أمريكا لرعاية أبحاث علمية مزيّفة هدفها تحسين صورة التبغ اجتماعيا ونشر الجهل حول مخاطره.

كما هو مُلاحظ هنا، الجهل ليس *انعدام المعرفة* وفقط، بل هو *(مُنتَج)* يتم صنعه وتوزيعه لأهداف معيّنة، غالبًا سياسية أو تجارية.
ولتوزيع هذا الجهل بين أطياف المجتمع، انبثقت الحاجة لمجال *«العلاقات العامة»*، الصنعة التي تُعتبر الابن الأصيل للحكومة الأمريكية على حد تعبير تشومسكي. فعن طريق لجان «العلاقات العامة» تم تضليل الرأي العام الأمريكي والزج به في الحرب العالمية الأولى سابقا وغزو العراق لاحقا، بما كان يُعرف بالـ Creel Commission.

🔴 هذا التضليل *استراتيجي ومُمنهج* حسب أساسيات علم الجهل، والتي تستند على قنوات ثلاث:
– *بث الخوف لدى الآخرين*،
– *إثارة الشكوك*،
– *صناعة الحيرة*.

وليس هناك أنصع مثالا من *الحكومات* في تجسيد مبدأ إثارة الرعب لدى المواطنين لتمرير مصالحها وأجندتها.

🔴 فتارة، يتم *صنع أعداء وهميين* لتحشيد الرأي العام، وتارة يتم ترعيب الجمهور بالقدر المظلم إذا لم يشاركوا في هذه المعركة وتلك، وكأن الأرض ستفنى بدون هذا «الهجوم المقدّس». لا غريزة بشرية تنافس غريزة حب البقاء، ولذا من الممكن أن تبيع السمك في حارة الصيادين عندما تهدّد أمنهم وبقاءهم!

🔴 وأما *إثارة الشكوك* فهو ثاني أعمدة التجهيل، ويتم توظيفه غالبا في القطاع التجاري والاقتصادي، وهذا بالتحديد منهج الكثير من الشركات. فبعد هبوط مبيعاتها بنسبة 25%، بدأت شركة كوكاكولا العالمية بدفع ما يقارب 5 ملايين دولار لباحثين أكاديميين لتنفيذ مهمة تغيير فهم المجتمع حول أسباب السمنة، وذلك بتقليل دور المشروبات الغازية في انتشار السمنة وتوجيه اللوم إلى عدم ممارسة التمارين الرياضية! هذه *«الأبحاث المدفوعة»* يتم نشرها لإثارة الشكوك في ذهنية الفرد حتى يعيد تشكيل موقفه بما يتناسب مع أجندة هذه الشركات.

🔴 ولأن *كثرة المعلومات المتضاربة* تصعّب من اتخاذ القرار المناسب، يدخل الفرد في دوّامة من الحيرة حتى يبدو تائها وجاهلا حول ما يجري، ويزيد العبء النفسي والذهني عليه، فيلوذ بقبول ما لا ينبغي القبول به، طمعا في النجاة من هذه الدوامة، وهذه تحديدا هي الغاية!

*في هذا العصر الرقمي، بات الجهل والتضليل سلعة يومية تُنشر وتُساق على الجمهور، من حكومات وشركات وأصحاب نفوذ*.

و*الصمود* أمام كل هذه القوى يتطلّب جهودا ذاتية ووعيا مستقلا يبحث عن الحقيقة بعيدا عن العاطفة والأمنيات. وسيكون من قصر النظر وفرط السذاجة لو اعتقدنا أن “علم الجهل” و “إدارة الفهم” و “العلاقات العامة” محصورة على الغرب، بل هي أقرب إلينا من أي شيء آخر!

سيكواوجية-الفبركة-صورة-ايموشنن

المقالة القيمة للأستاذ أحمد الجارحى أعادت لذهنى مقالة قصيرة لى بعنوان “سيكولوجية الفبركة” وهى توضح إن التعصب الأعمى من أهم أسباب تصديق الشائعات دون تحقق… 

سيكولوجية الفبركة 

 تعتمد سيكولوجية الفبركة على إن الناس المتعصبة عندها استعداد تصدق أى حاجة تؤيد الطرف إللى بتحبه وعندها استعداد أشد لتصديق أى معلومات ضد الطرف إللى بتكرهه علشان كده عمرهم ما بيهتموا بالتحقق من الأخبار لإنها بترضى تعصبهم وهوا نفسهم!

وبالتالى فإن المذهبية والطائفية والتعصب الأعمى يقدمون خدمة جليلة لمن يقومون بهندسة الجهل وصناعة الحيرة…

فما هو الحل إذن؟

الحل إننا نتعلم من أخطائنا لإنه لا يلدغ المؤمن من جحر ألف مرة…الإنسان الواعى الباحث عن الحقيقة المجردة مهما كانت انحيازاته لا يمكن أن يكون فريسة سائغة لمهندسى الجهل وصناع الحيرة … والحمد لله فإن السقطات الإعلامية المشينة كفيلة بأن توقظ الوعى الكامن بداخلنا وتحررنا من براثن الآلة الإعلامية الجهنيمة. ويكفينا مثالا صراخا على السقطات الإعلامية مهزلة التغطية الإعلامية للأهرام على محاولة الانقلاب الفاشل فى تركيا!!!!

الأهرام-انقلاب-تركيا

فى انتظار تعليقااتكم…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s